مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 21 أغسطس 2019 03:34 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 17 أغسطس 2018 10:28 صباحاً

حزين لرحيلكما حامد وحسين

من آخر الأحزان

يأتي الموت
في ليل الفجيعة
صامتا متسللا
لا خوف يحمله
ولا وجع الممات
يأتي ويمضي
خلسة فينا
وفي أحبابنا
والكائنات
من خارج المعنى
ومن كل الجهات

البارحة صدمت بخبر رحيل صديقين عزيزي هما الزميل الدكتور حامد بافقيه رئيس قسم الأثار بكلية الآداب جامعة عدن الف رحمة ونور تَغْشَاه ولا حول ولا قوة الا بالله. والأخ العزيز الاستاذ التربوي والناسط حسين النسري من محافظة أبين. رحمة الله عليه واسكنه فسيح جناته. 
وانّا اقرأ هذا الخبر الصادم داهمتني فكرة ماذا يبقى بيننا وبين الأشخاص الذين عرفناهم ذات يوم في زحمة الحياة بعد أن يتوفاهم الله؟! ماذا بوسع الحي فعله تجاه من عرفهم حينما يموتون؟! سؤال حارق بطعم الحزن والألم. وليس لدى الحزين بفقد شخص صديق وعزيز الا خيار واحد ووحيد يتمثل بقول بعض الكلمات الآخيرة في وداعه لنقطع التواصل الى الأبد. كم هو الموت موحش حينما تتأمل في معناه بوصف غيابا دائما لمن تحبهم؟! 
قبل أيام تواصل معي الزميل حامد بافقيه على الخاص وأخبرني بإنه وزوجته وابن اخوها تعرضوا لحادث مروري مؤسف إذ كتب لي " دعواتك عملت حادث بالسيارة انقلبت" حملت الله على سلامته ودعوت لها بالشفاء والعافية وطمئني بأن اصابتهم طفيفة ولم أكن أتوقع هذا الخبر الصادم أبدا. انه القضاء والقدر الذي ليس منه مفر، ولكل آجل كتاب وتتعد الأسباب والموت واحد! أنا لله وأنا اليه راجعون. كم حزين لفقدك ياصديق وزميلي العزيز ، عرفت الدكتور حامد بافقيه منذ سنوات مضت وهو من أسرة حضرمية كريمة، منها المؤرخ المخضرم محمد عبدالقادر بافقيه مؤلف تاريخ اليمن القديم. كان الرحل مثالا للزميل المهني المدني الراقي في السلوك والتعامل مع زملاءه وزميلاته. هادى ودود متزن وحليم الابتسامة لا تفارق محياه، جمعتنا أيام طيبة في النيابة الأكاديمية للكلية، كان معظم الأيام يأتني الى مكتبي للسلام والتحية وتبادل الرأي في شؤون قسم الأثار ومشروع تطويره وبعض قضايا الشأن العام لاسيما في مدينتا الحبيبة عدن التي أحبها أكثر من المكلا وأنا أحببتها أكثر من جميع الامكنة التي عرفتها، عدن الجريحة التي طال مصابها وزادت الطعنات الغادرة بظهرها، كانت هي دائما خاتمة كل حديث مع الراحل العزيز الدكتور حامد بافقيه الذي كان يختم كلامه بهذا السؤال الحارق : تعبنا والى متى يستمر هذا الخراب؟! ثم يبتسم ويمضي الى حال سبيله مررددا كلمته الأثيرة باي باي! ذات يوم قالي لي : يادكتور أنا بطلت القات وكرهت السياسية مافيش فايدة مع هؤلاء الاغبياء الجهلة كان حينها منفعلا... قال تصور يا دكتور يأتي طالب لم يحضر يوم واحد للدراسة ويجيب لك ورقة من شخص يقول انه قيادي في المقاومة يريدك تعفيه م الامتحانات وتغطية درجة نجاح حق المقاومة ومد لي ورقة لطالب من هذا النوع ! مكتبه بخط رديء ومختوم بختم معسكر ابو فلان! تاكيد بان الطالب يعمل لديهم وطلب بمنح درجات دون دراسة ولا امتحانات! 
أخذت منه الورقة ووضعت يدي على رأسي ايعقل هذا يحصل في جامعة عدن؟! قلت له وين الطالب: قال إجى الصبح بزي المقاومة وبطقم عسكري ومعه مجموعة عسكر وأعطاني هذه الورقة وذهب وهو واثق من نفسه ورافع رأسة قاله بامتعاض شديد واضاف يا دكتور أنا بصراحة مدني وأكاديمي مسالم مش عارف كيف اتعامل مع هذه الأشكال الجديدة؟! قلت له دع الورقة عندي وحينما يأتي ارسل الي وانّا أحل المشكلة. 
كان المرحوم دائم الشكوى والتذمر مما يحصل في عدن بعد تحريرها المزعوم! 
ولكنها لم يكن يبوح بمشاعره الا لمن يثق بهم. صادم خبر رحيلك يا حامد ولكن الموت حق لا مرد لقضاء الله وقده اسأل الله تعالى أن يتغمدك بواسع رحمته وفسيح جناته ويلهم أهلك وذويك وطلابك ومحبيك الصبر والسلوان. 
وكما صدمت بموت حامد بافقيه صدمت كذلك برحيل الأخ الأستاذ حسين النسري، الف رحمة ونور تَغْشَاه، هو صديق فاعل في الفيس بوك وقبل عام زارني الى مكتبي في كلية الأداب: قال لي أتيت اهنئك بمناسبة تسنمك النيابة الأكاديمية بالكلية وأسألك عن إمكانية استكمال دراستي الماجستير التي انقطعت عنها بسبب الحرب وظروف قاهرة، رحبت به وأخذته في طوفه سريعة للمكتبة واعراته بعض الكتب الذي كان يحتاجها وظلينا على تواصل اعتيادي في الفضاء العام، فإذا بخبر وفاته البارحة يقع علي كالصاعقة! 
لا حول ولا قوة الا بالله رحمك الله استاذ حسين النسري والهم أهلك وذويك الصبر والسلوان. 
وهكذا هي الدنيا الأمل طول والآجل عرض! 
لروحيكما السلام والطمئنينة حامد وحسين وأنا لله وانّا اليه راجعون.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: بيان هام صادر عن الحكومة الشرعية
ابين:لقاء يجمع المحافظ والسيد وابومشعل ينهي الازمة في المحافظة و"عدن الغد"تنشر تفاصيله
عاجل: قوة امنية تداهم منازل جنود من الحماية الرئاسية بالعريش
عاجل : انفراج ازمة الكهرباء بعدن عقب وصول سفينة وقود
الحسني يكشف عن تشكيل جبهة جنوبية
مقالات الرأي
هناك جملة من الاعتبارات والملاحظات المهمة على طاولة المحادثات اليمنية الجنوبية المرتقبة بجدة بدعوة من
السبت، 17اغسطس، 2019م شاركت عدن شقيقتها الخرطوم فرحة توقيع قوى التغيير والمجلس الانتقالي على الاتفاق الانتقالي
منذ انقلاب الحوثي على السلطة في اليمن بدعم من إيران، والشعب اليمني الشقيق يذوق القهر والفقر والجوع والحرمان،
لم يكن يتوقع الكثيرون أن تتنكر قيادة الشرعية في اليمن للدور الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لنصرة
الحلف الصلب بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، يفرح الأهل والمحبين ويغيظ الأعداء
الرئيس ونائبه والحكومة وهيئة رئاسة البرلمان المنتهية ولايته كلهم خارج حدود الجمهورية اليمنية  ولم يفوض
  بقلم /عبدالفتاح الحكيمي. لتشخيص وتصنيف ما حدث في عدن ومن بعدها في ابين يبدو أننا بحاجة إلى إحالة الموضوع
تعيش حضرموت فترة استقرار أمني وخدماتي غير مسبوقة في تاريخ اليمن ومقارنة بالاوضاع الأمنية والخدمية المنهارة
محمد جميح تشابه حد التطابق بين ما يجري اليوم في جنوب اليمن وما جرى أمس في شماله: اليافطة محاربة الإخوان
✅‏في ابين تتجسدالبساطة وقوة الرجال وصبرهم ، يتحملون ويصبرون وحين ينهضون يكتسحون المستحيل ولايابهون صبرت
-
اتبعنا على فيسبوك