مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 14 أكتوبر 2019 04:17 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 18 يونيو 2019 11:20 مساءً

القوة: في بناء الآخر لا في هدمه

القوة هي أن تعمل على البناء، بناء نفسك وبناء محيطك..

لا أن تمضي وقتك، وتهدر جهدك في هدم وإضعاف الآخر...

إضعاف الآخر، أو هدمه، لا يمنحك أي قدر من القوة، ولا قيد أنملة من التفوق.. بالعكس لا يمكن لهذا السلوك إلا أن يغرقك في العجز الذي يحول بينك وبين أن تضع خطاً فاصلاً بين الحاجة إلى بناء نفسك، وبين النزوع إلى تبديد طاقاتك في تدمير وهدم الآخر.

ذلك سلوك معاكس لمبادئ الحياة التي تشق طريقها إلى الأمام.. فالحياة لا تتوقف عند الآخر لهدمه إلا حينما يتبلد العقل الذي يرشد مسيرتها..

يخيل إليك أنه حينما تعمل على إضعاف هذا الآخر أو هدمه، أنك صرت قوياً بما فيه الكفاية لتبدو متفوقاً.. الحقيقة هي أنك لم تعمل أكثر من تطويق نفسك بحالة من الضعف الدائم..

كل ما عملته هو أنك أهدرت حوافز بناء الذات بإبقاء ما حواليك ضعيفاً ومدمراً، بدلاً من تحويل قوة هذا الآخر إلى حافز لبناء قوتك الذاتية..

فلا أنت تركت القارب يبحر إلى غايته، ولا أنت امتلكت الجرأة لركوبه.. منعت الإبحار فقط، خرقت القارب لتغرق المبحرين..

هذا هو الهدم المزدوج.. وهو أشد أنواع التدمير بؤساً واستخفافاً بتأثير القيمة الحقيقية للتنافس في بناء الذات بدوافع العيش المشترك والتأثير المتبادل.

أنت ضعيف في محيط ضعيف، وقوي في محيط قوي.. هذه هي المعادلة التي تبقي الحياة مفتوحة على أهم قيم التطور والنهوض، وهي العيش المشترك وتأمين حرية العقل في إنتاج الأفضل.

ينطبق هذا على الافراد، وعلى الدول، وعلى كل المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية حينما يتوجب علينا أن نفتش في أسباب حالة الضعف العام التي نعيشها نحن العرب على كافة الأصعدة.

ظلت السياسة هي تدمير وإضعاف الآخر، لا بناء الذات بحوافز مستمدة من حاجتنا لهذا الآخر الذي يرافقنا في مسيرة الحياة، حتى إننا استولدنا بيئة طاردة للتعايش الذي يزهر النجاح والإبداع والتفوق..

الأفراد يدمرون بعضهم، ولا يرون أنفسهم حاضرين في المشهد العام إلا بإضعاف الآخر وكسره وتدميره.. والمكونات تشوه وتدمر بعضها لتفرغها من القيمة الفعلية لنهوض المجتمعات، لتبقى هياكل بلا روح.. والدول تضعف وتدمر بعضها باعتقاد أن قوتها تكمن في هدم الآخر: دمروا القدرات الذاتية، ودمروا هياكل الدولة، ودمروا الاقتصاد، ودمروا الجيوش، ودمروا فرص مواجهة التخلف.

والمحصلة هي أن الضعف أصاب الجميع، وتحول إلى ظاهرة لصيقة بأمة لديها من المقومات والقدرات ما يمكن أن يجعل منها أمة ذات قيمة على غير ما هي عليه اليوم.

هدمنا الآخر وأضعفناه، والآخر هذا في حقيقة الأمر هو "الجميع" بدون استثناء، ومعه أصبح الهدم ذاتياً.. معادلة لا تليق بهذه الأمة.

بلاش الأمة..

لا تليق بشعوب يمتد تاريخها إلى ما قبل التاريخ، ولا يجوز أن تبقى مراوحة في نفس المكان.

تعليقات القراء
391654
[1] القوة: في بناء الآخر لا في هدمه
الأربعاء 26 يونيو 2019
Aljanoob Alarabi | Aden
د. ياسين سعيد نعمان لثلاثاء 18 يونيو 2019 11:20 مساءً القوة: في بناء الآخر لا في هدمه



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: وزارة الداخلية تعلن صرف مرتبات منتسبيها عبر شركة الكريمي
تبادل إتهامات : شكري يهاجم الحزام الأمني على خلفية قضية الجوازات بعدن ويهدد والحزام ينشر فيديو ويتهم
خبير جنوبي: هذا كل ماحدث حول مفاوضات جدة
عاجل .. وزارة الداخلية تحدد موعد صرف المرتبات لمنتسبي الوزارة
قوة سودانية برفقة ضباط سعوديين تصل عدن
مقالات الرأي
كثيرآ من الأحداث السلبية التي تعاصرك  تفرز نتائج عكسية لاتتماشى مع الواقع المحيط  المكاني والزماني لاي
ثمة معطيات تؤكد بان كل جولات الحوارات اليمنية اليمنية المنعقدة في عدة عواصم عربية وغربية ما هي في حقيقتها
نستقبل ذكرى أكتوبر بقدر كبير من التبجيل والإجلال، نقف اليوم في محرابها صامتين، تفجعنا الأيام بما آلت وتؤول
الليلة اجمل ليلة في حياة كل مناضل أكتوبر ليلة تجسد الروح القتالية لا اخر جندي مستعمر بريطاني يغادر أرض الجنوب
-لا تستمر او تنتصر ثورة شعب بدون حلفاء اقليميين او دوليين فاعلين و كليهما  .كل ثورات الشعوب التي انتصرت كانت
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  مساء الخير ياعدن صناع النصر وكتاب التاريخ   ⁃ يحتفل غداً شعبنا
علي ناصر محمد تطل علينا غداً الذكرى الـ 56 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والوطن من أقصاه إلى أقصاه يشهد حالاً من
-١-بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة أعيد نشر هذا الجزء الأخير من " عبور المضيق" مع بعض
 كثر الحديث، وكثرت التسريبات عن فحوى اتفاق جدة بين المجلس الانتقالي والشرعية برعاية ملكية سعودية..، ويحكى
هزيمة العدو دون قتال خير من الانتصار في ألف معركة، هذه المقولة التاريخية في فن خوض غمار الحرب لها مدلولها
-
اتبعنا على فيسبوك