مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 18 فبراير 2020 06:30 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 18 يونيو 2019 11:20 مساءً

القوة: في بناء الآخر لا في هدمه

القوة هي أن تعمل على البناء، بناء نفسك وبناء محيطك..

لا أن تمضي وقتك، وتهدر جهدك في هدم وإضعاف الآخر...

إضعاف الآخر، أو هدمه، لا يمنحك أي قدر من القوة، ولا قيد أنملة من التفوق.. بالعكس لا يمكن لهذا السلوك إلا أن يغرقك في العجز الذي يحول بينك وبين أن تضع خطاً فاصلاً بين الحاجة إلى بناء نفسك، وبين النزوع إلى تبديد طاقاتك في تدمير وهدم الآخر.

ذلك سلوك معاكس لمبادئ الحياة التي تشق طريقها إلى الأمام.. فالحياة لا تتوقف عند الآخر لهدمه إلا حينما يتبلد العقل الذي يرشد مسيرتها..

يخيل إليك أنه حينما تعمل على إضعاف هذا الآخر أو هدمه، أنك صرت قوياً بما فيه الكفاية لتبدو متفوقاً.. الحقيقة هي أنك لم تعمل أكثر من تطويق نفسك بحالة من الضعف الدائم..

كل ما عملته هو أنك أهدرت حوافز بناء الذات بإبقاء ما حواليك ضعيفاً ومدمراً، بدلاً من تحويل قوة هذا الآخر إلى حافز لبناء قوتك الذاتية..

فلا أنت تركت القارب يبحر إلى غايته، ولا أنت امتلكت الجرأة لركوبه.. منعت الإبحار فقط، خرقت القارب لتغرق المبحرين..

هذا هو الهدم المزدوج.. وهو أشد أنواع التدمير بؤساً واستخفافاً بتأثير القيمة الحقيقية للتنافس في بناء الذات بدوافع العيش المشترك والتأثير المتبادل.

أنت ضعيف في محيط ضعيف، وقوي في محيط قوي.. هذه هي المعادلة التي تبقي الحياة مفتوحة على أهم قيم التطور والنهوض، وهي العيش المشترك وتأمين حرية العقل في إنتاج الأفضل.

ينطبق هذا على الافراد، وعلى الدول، وعلى كل المكونات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمعرفية حينما يتوجب علينا أن نفتش في أسباب حالة الضعف العام التي نعيشها نحن العرب على كافة الأصعدة.

ظلت السياسة هي تدمير وإضعاف الآخر، لا بناء الذات بحوافز مستمدة من حاجتنا لهذا الآخر الذي يرافقنا في مسيرة الحياة، حتى إننا استولدنا بيئة طاردة للتعايش الذي يزهر النجاح والإبداع والتفوق..

الأفراد يدمرون بعضهم، ولا يرون أنفسهم حاضرين في المشهد العام إلا بإضعاف الآخر وكسره وتدميره.. والمكونات تشوه وتدمر بعضها لتفرغها من القيمة الفعلية لنهوض المجتمعات، لتبقى هياكل بلا روح.. والدول تضعف وتدمر بعضها باعتقاد أن قوتها تكمن في هدم الآخر: دمروا القدرات الذاتية، ودمروا هياكل الدولة، ودمروا الاقتصاد، ودمروا الجيوش، ودمروا فرص مواجهة التخلف.

والمحصلة هي أن الضعف أصاب الجميع، وتحول إلى ظاهرة لصيقة بأمة لديها من المقومات والقدرات ما يمكن أن يجعل منها أمة ذات قيمة على غير ما هي عليه اليوم.

هدمنا الآخر وأضعفناه، والآخر هذا في حقيقة الأمر هو "الجميع" بدون استثناء، ومعه أصبح الهدم ذاتياً.. معادلة لا تليق بهذه الأمة.

بلاش الأمة..

لا تليق بشعوب يمتد تاريخها إلى ما قبل التاريخ، ولا يجوز أن تبقى مراوحة في نفس المكان.

تعليقات القراء
391654
[1] القوة: في بناء الآخر لا في هدمه
الأربعاء 26 يونيو 2019
Aljanoob Alarabi | Aden
د. ياسين سعيد نعمان لثلاثاء 18 يونيو 2019 11:20 مساءً القوة: في بناء الآخر لا في هدمه



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الشيخ هاني بن بريك يناشد الرئيس هادي
الرئيس هادي يصدر توجيهات بشأن الاحداث في محافظة المهرة.. ماذا تضمنت؟
تحذير من عملية نصب جديدة ومحترفة تطال الاهالي بعدن
عاجل: جريح في اطلاق نار بالشيخ عثمان
العميد سليمان الزامكي يعلن آلية صرف مرتبات شهر ديسمبر للقوات الخاصة إقليم عدن.
مقالات الرأي
نشر عددٌ من القياديين والاعلاميين بالمجلس الانتقالي منشورات تتحدث عن النعمة التي يعيشها صحفي في ظل سلطتهم في
عندما انتهاء مؤتمر الحوار الوطني وخرج بوثيقة تتضمن بناء دولة اتحادية تنهي عقدة استمرار الصراعات في اليمن
لم يعي المرجفون بالارض من هو الاستاذ فتحي بن لزرق , الم يدرك الطغاة بان عصرهم قد ازف عندما يتحدثون ويحرضون ضد
  تكمن سعادة الانسان ..في تربية بقرة أو حبتين من النعاج أو حتى حضيرة دجاج ..إلى جانب انسانه تنسيك هموم
   انتقلت من دثينة الى لحج التاريخ والحضارة والفن والفل والكاذي للعمل في المدرسة المحسنية (1963-1964) م
في محافظة المهرة تتجلى الحقائق يوما بعد يوم بأوضح صورها عن طبيعة الهدف الحقيقي للتدخل السعودي, وعن حقيقة تمسك
انزلق اليمن إلى الفجوة الأفغانية، بتفاصيلها الكبيرة والدقيقة .. استرجاع:لا توجد صيغة سياسية، حتى الآن،
رغم كل شيء إلاّ ان عدن في خير ،ومايحدث فيها في حساب المنطق هو أمر أقل من الحد الطبيعي المتوقع حدوثه.    
    يتسارع الجميع لنفي أن يوم الغد ستشهد عدن عصيان مسلح او عصيان مدني وتؤكد القيادة أن الوضع في عدن مستتب
  بعد توقيع اتفاق الرياض ما الذي يمنع عقد مشاورات سياسية داخلية يمنية صرفة بين الكتلة السياسية عامة تشمل
-
اتبعنا على فيسبوك