مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 18 نوفمبر 2019 03:21 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلهوم رائد القصيدة وايقونة الإبداع الشعري في الحواشب ..طاله التهميش في حياته ولم يخلد إرثه الإبداعي بعد وفاته فمن المسؤول؟!

الأحد 13 أكتوبر 2019 01:42 مساءً
(عدن الغد)خاص:

كتب/محمد مرشد عقابي:

انجبت أرض الحواشب وماتزال تنجب كوكبة من أشهر وألمع الشخصيات التي أثبتت وجودها المؤثر في مختلف الساحات والمجالات الإبداعية ومنها مجال الأدب والشعر، ومن ثلة النوابغ والكوادر التي تمخضت هذه البلاد لتلدهم وتضعهم كمبرزين على الساحة يأتي أسم كلهوم كشاعر مبدع ومحترف يتمتع بحس احترافي وكلمة شعرية معبرة، هذا الشاعر المتميز جمع في لون شعره أطياف متعددة لتحتوي قصائده على مجمل الوان الشعر العربي القديم والحديث والمعاصر وهو بذلك يضاهي ببروزه كظاهرة شعرية فطاحلة الشعر على المستوى المحلي والعربي الذين أثروا المكتبة الأدبية والشعرية العربية بآلاف القصائد والأبيات والخواطر المحاكية للواقع المعاش بمختلف تحولاته ومجالاته وبما يتوازى ويتوافق مع الأذواق العامة ونصوص ودوائر المتعة والأداء والنص، ويعد الفقيد الشاعر كلهوم أحد أبرز رواد الحركة الثقافية في بلاد الحواشب المترامية بل يعتبر أحد أعلامها البارزة في المجال الأدبي الراقي، ترك هذا المبدع ورائه ارثاً شعرياً وتركة أدبية كبيرة لم تخلد بل يطالها اليوم الأهمال والنسيان بعدما عانى صنوف الإهمال والتهميش طوال حياته، تعلقت لغة هذا الشاعر الكبير بمربعات اللذة النصية ومثلثاتها الإبداعية بمختلف الأنماط، مشى الشاعر كلهوم على خطى المنتمين إلى نمط القوافي كما كان متميزاً ومبدعاً في تسوية الخاطرة الشعرية والمقالة الشعرية القصيرة والأمثال، وسار الشاعر كلهوم في الكثير من اشعاره على خصائص نمط الغزل والمدح والهجاء، تميزت معظم اعماله الشعرية برومانسية الطرح وباللهجة العامية والكلمة الشعبية المعروفة بمدلولاتها ومعانيها فاستطاع بذلك ان يأسر أذواق الجميع، لامست اشعار كلهوم جميع المشاعر والأحاسيس والمخيلات، فقد كانت له الكثير من القصائد التي خاطبت الواقع السياسي والإجتماعي، كما كان له اسلوب شعري ناقد لأوضاع البلاد، كما رثت العديد من قصائده اوضاع البلاد الماسأوية التي عاشتها الحواشب، ولد الشاعر كلهوم في قرية حبيل مسويدا في اسرة فقيرة جداً وترعرع في البيئة هذه القرية النائية متنقلاً بين جبالها وسهلها والوادي ليستلهم من اجوائها سر ابداعه الشعري، تفجرت قريحة كلهوم الشعرية وهو في سن مبكرة من عمره واستهوى هذا المجال واحبه وارتبط فيه ارتباطاً وثيقاً فانشده جل قصائدة متغنياً بقريته وغوانيها وبحالها واحوال اهاليها، ارتوت مهجة الشاعر كلهوم ابداعاً لينثر هذا الأريج الأدبي الفواح نثراً وشعراً بلوعة مشتاق أضناه النحيب.

انتقد شاعرنا من خلال قصائدة القبح ووصف الجمال وتغزل فيه، عاش هاوياً لكل ما هو جميل ومتميز ناقداً بببت القصيد كل أشكال القبح والظلم والهجران، بدت تلك الملامح بارزة في الصور الشعرية للشاعر كلهوم والتي ارتقت به الى مصاف المتألقين والمبدعين من رواد الرأي والكلمة، تجلت وتوافقت أصباغ من أشعار كلهوم بحسب شخصيته وتجاربه وثقافته في العموم والخصوص وبذلك التوافق بدت الصورة راقيه في بناء لغة الشعر وهندسة القصيدة وتكنيكها، ومن يطلع على شذرات من قصائد الشاعر كلهوم يلحظ متجلية وواضحة وفيها من الطراوة والألق والتجدد ما يجعلها تتواكب مع كافة الأزمنة والمتغيرات، وعند النظر الى المفردة والتركيب وسبك البيت وحبك المعنى يجد هذا الشاعر قد تفرد بالتميز في هذا الجانب بل وتعملق على الكثير من شعراء عصره الذهبي، كما قد خلت من الطابع المظهري بل كان معظمها يميل للقافية الكلاسيكية والرومانسية الى ابعد الحدود، لم تكن اشعار كلهوم تنطق بالعامية رغم تحصيله العلمي المتواضع بل كانت له ذخيرة علميه واسعة ناهيك عن آفاق المعرفة التي كان يتميز بها عن غيره من شعراء الحواشب من ابناء ذلك الجيل، كان رؤية الشاعر كلهوم لمفهوم الشعر وغايات القصيدة والموقف من القصيدة تدل دلالة قاطعة على تفتح مداركه وتمتعه بحس ثقافي وعلمي ومعرفي واسع يسبق عمره منذ البداية.

استخدمت قصائد شاعرنا في معالجة العديد من المشكلات الإجتماعية لملامستها ذلك الواقع المعاش فكانت الغالبية العظمى منها عبارة عن نصوص مبعثرة في أماكن تلمها قضية معينة.

دونت قصائد كلهوم بأقلام محبين لا يتعمق الكثير منهم في قراءة وحب الشعر ولا التمعن في مدلولاته او تفهم قيمته لذلك اندثرت الكثير من الدرر الشعرية بسبب عدم توثيقها وتخليدها وارشفتها، بل ان معظم قصائد كلهوم متداولة فقط على ألسنة بعض المحبين والمعجبين بشعره الذين حفظوا له نصوصاً تعد هي كل ما بقي له من نتاج وارث شعري تركه بعد وفاته وكان سبباً في بقاء اسمه يتردد على أفواه رواة الشعر اليوم كل ذلك بسبب التجاهل والإهمال والظلم والتهميش، يعد الشاعر كلهوم ايضاً من عمالقة شعراء العصر في بلاد الحواشب بمحافظة لحج وهو من بين القلائل الذين يمتلكون الفطرة الشعرية وسرعة بديهة الإلقاء الشعري وهو من الشعراء المخضرمين الذين أعادوا النظر في القصيدة الشعرية العامية ونسجوا منها خيوط التألق والإبداع للتتحول إلى ملاحم شعرية تحاكي  عدة وقائع وقائع في مختلف الأزمان، شاعرنا كلهوم نظم العديد من الأبيات التي غيرت الموازين الشعرية بمختلف انواع القصائد وهو الشاعر الوحيد الذي تمكن وبإقتدار من سبك الشعر وانشغل بتنقيحه واعتنى بهندسته ودقق في تكنيكه وتفاصيله.

وقد عمقت قصائده كافة الرؤى والأفكار وتنوعت موقفاً وتزينت بواقع فني راقي وابداع وتناسق متناهي، ألتزم شاعرنا بالحيادية في فلم يجعل من أشعاره وقصائده تميل لأي إنتماء، بل ألتزم بأدبيات وأخلاقيات مهنة الشعر الراقية التي تخاطب المشاعر الجياشة وتحكي في الغالب ما يدور بين الضلوع والجوانح من هوس وهوى وأشجان وما تبوح به اللواعج من فرح وحزن واشتياق وما تصدح به الاهآت من فيض احاسيس مرهفة ولوعة الوجدان وتعابير جميلة تفضح خفايا واسرار افئدة المحبين والعشاق.

كما كان كلهوم أقرب في شعره إلى المستغرقين في الذات ومشكلاتها، فقد حمل وزراً من زينة تلك الذات ومن مباذلها، اليوم وبعد مفارقته لهذه الدنيا هل يجود الزمن بمن يكلف نفسه بتخليد وتوثيق وأرشفة هذا الإرث والتراث والتركة الشعرية الكبيرة لهذه القامة الحوشبية الأدبية العملاقة التي تركت ارثاً وهوية ثقافياً واجتماعياً لهذا البلد طالها الإهمال والنسيان في السابق وأصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى مهددة بالمحو والطمس والإندثار.


المزيد في ملفات وتحقيقات
مدرسة ابن سيناء في ردفان.. صرح تربوي عريق بحاجة الى الاهتمام
استطلاع وتصوير: فضل قابوس   تعتبر مدرسة ابن سيناء للتعليم الاساسي والتي تقع في قلب مديرية حبيل جبر بردفان م/ لحج واحدة من اهم واعرق المدارس في رباعيات ردفان وهي
مذكرات الرئيس علي ناصر الحلقة (الثانية)..ساهمت الحروب والصراعات القبلية في المنطقة انتشار حالة الفقر ما اضطر المزارعون إلى بيع أراضيهم
لم يكن أهل دثينة، يأكلون اللحم إلا في المناسبات كالضيافات والزواج والمآتم، وكان من المألوف بين سكان القرى أن يشتركوا جميعاً في شراء رأس غنم  يوزعونه بينهم لتقليل
هجرات اليافعيين إلى الهند(2)
دوافع الهجرة اليافعيون شغوفون بالهجرة منذ أزمنة قديمة وأسباب هجرتهم متعددة، ولا شك أن لذلك صلة واضحة بمحدودية أراضيهم الصالحة للزراعة، التي تعد المصدر الرئيس




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تفاصيل جريمة مروعة في عدن.. مسلحون يقتلون شخص ويحرقونه داخل سيارته (صور)
كشف تفاصيل جديدة عن هوية قتيل حي اكتوبر بخور مكسر
كيف تحول الاطفال إلى قتلة ؟..نشر صور قاتل خاله بالمعلا تحدث صدمة مجتمعية
شهود عيان : عشرات المسلحين من دار سعد والمحاريق ينضمون إلى اشتباكات مسلحة مع الحزام
عاجل : توسع دائرة الاشتباكات بين شبان من المحاريق وقوات من الحزام الأمني وسقوط ضحايا
مقالات الرأي
حسان دبوان لم يك يدر في خلد أحدهم أن تغريدة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي ستتحول إلى واقع معاش وتنهي
‏نظرًا لطبيعة ⁧‫اتفاق الرياض⁩ ومآلاته في تحقيق النصر من أجل السلام، فإن تنفيذه وفق مضامينه وأهدافه
بات جليا مشهد اليوم في دخول دوامة صراعاته مرحلة جديدة لربما سيختلف عنوانها قليلا لكن قطعا لا توقعات حتى
-ينظر المقاوم الجريح رياض اليوم بحسرة والم من شرفة منزل والده المجاور لباب مقبرة القطيع في كريتر لتمدد البناء
ابين وما إدراك ما ابين أم القيادات والحكماء والكوادر العلماء والناس الكرماء ابين الساحل والجبل تغناء
على مايبدو سيبقى العالم حريص على منع تفاقم الاوضاع الانسانية في اليمن لكن فيما يتصل بالدعم والاستثمار
لقد كان للحملة الإعلامية التي تبنتها كلا من الرابطة الإعلامية سما ومنظمة سما للتنمية والإرشاد أصداء كبيرة
مواجهة المطالب الحقوقية لعمال النظافة بالنار والرصاص الحي، جريمة لاتغتفر بحق الإنسانية. راتب عامل النظافة
محمد جميح في الوقت الذي يتطلع فيه مرتزقة إيران الحوثيون في اليمن إلى نسخ تجربة ولاية الفقيه، بشكل أو بآخر في
ليس وليد اللحظة الراهنة مابعد 2015م... ألبسط العشوائي في مدينة عدن قد بدأ منذ العام الأول للوحدة ، حدث ذلك بسبب
-
اتبعنا على فيسبوك