مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 22 أكتوبر 2020 01:30 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 17 أكتوبر 2020 05:33 مساءً

عدن و الدولة المنضبطة  

 

 

يتساءل الكثير لماذا عجزنا على بناء دولة محترمة على مدى نصف قرن ؟

 

الاجابة أننا عاجزون على ان نستوعب الاختلاف ,وادارته كنعمة لا نقمة , وكلما تمكن أي منا من امتلاك القوة سيطر على السلطة والثروة , وعمل على جعل سلطته هي الدولة وهي المؤسسات وهي القرارات التي تخص الجميع , وبذلك يكون قد أسس له نظام يحميه من الاخر , ودولة تخدم اهوائه ومزاجه وشكوكه ونواياه تجاه الآخرين , بالضرورة ان يقوم بعملية المطاردة والاجتثاث ,والعنف والانتهاك والقتل والحروب.

 

النعمة ان الاختلاف ظاهرة صحية , إذا جعلنا منها جسر للتواصل بين افكارنا ,تفتح مساحة واسعة لبلورة تلك الأفكار , وفرزها بما يخدم الصالح العام وفق مبدأ الحق ويزهق الباطل .

 

ونقمة ان يتحول الاختلاف لحالة مرضية عندما تسيطر السذاجة على بعض ويرون انهم وحدهم اصحاب الحق , ويملكون مفاتيح ذلك الحق , وغيرهم مدان ومتهم وليس له الحق حتى في الدفاع عن نفسه وتبرئتها .

 

وبهذه العقلية نعيش في وطن تتقاذف به الامزجة , افضل ما فيه نظام دكتاتوري عسكري , استطاع ضبط إيقاع الحياة بالقوة الغاشمة , وإخضاع الآخر وكسر إرادته , وأسوأ ما فيه نظام تكون من مجموعة من المصالح والارتزاق , نشأ ليكن وكيلا لإذلال امة , يدار بواسطة استخبارات خارجية , عاجز على ان يضبط ايقاع الحياة , يتكون من تشكيلات لا وطنية لا علاقة لها بفكرة الدولة وثقافتها , على شكل عصابات اعدت خصيصا للعبث , باصطفاف جهوي اثني يرفض الدولة والمؤسسات , وكل ما يتعلق بالوطنية والانسانية .

 

ولا تبنى الأوطان الا بجهود تكاثف ابنائها وتوافقهم , الجميع شركاء في الارض ,شراكة منضبطة بعقد اجتماعي متوافق عليه ( الدستور ) , وقيم ومبادئ إنسانية وأخلاقيات البشر , هذا الانضباط ضرورة الحفاظ علية لتبقى الدولة , دولة كيانها وشخصيتها الاعتبارية والقانونية , تخفف من حدة الصراع على السلطة , والحسم باقل التكاليف , وتضمن عدم الانفلات القيمي والأخلاقي , ضمانة وطن يستوعب كل ابنائه, ويضمن لهم كرامتهم ,وطن ضامن للمواطنة المتساوية بكل مناحي الحياة , ومن يريد ان يكون فوق الدستور والقيم والاخلاقيات والحق , يصطدم بواقع يقاومه حتى يستقيم عوده , وان انتصر مؤقتا ,انتصار مشحون بغضب وغيض الناس, لن يستمر طويلا يتفجر ذلك الغضب لينتشله لمزبلة التاريخ .

 

الاختلاف لا يفسد للود القضية , عبارة وعي يدركها كل من يستوعب انه لا يملك الحقيقة الكاملة وليس له الحق الكامل, يستوعب ان الحقيقة ناقصة بدون رأي الآخر , إذا ملك جزءا منها والجزء الآخر سيجده عند الطرف الآخر , لأن وحده لا يملك القدرة على ان يرى الاشياء كما هي , يراها من زاويا منكسرة ببعض النزعات , ومنفرجة ببعض الطيش , ومقيدة بصورة ذهنية مشحونة ايدلوجيا وعصبيا , وتطير في هواء من الحماس الذي يدفعه أحيانا لزاوية مظلمة أو مشمسة لحد العمى , واحيانا يقف امام الحقيقة ما يحجب الرؤية , من ضبابية العنف والتعصب التي تحيط به وتمنعه من الرؤية كما يجب , وكثيرا هم العاشقون بالعوم في مستنقع الواقع المفروض عليهم , السائرون خلف الركب المسير للواقع , و مرعوبون من الصوت العالي , كثيرا من الأوراق الهشة التي تترك نفسها لرياح الواقع تأخذها حيث ما تريد , ولا تملك القدرة على مواجهة ذلك الواقع الذي يصطدم مع تطلعاتها وحقها بالحياة ويوفر لها الحق والعيش الكريم .

 

الاختلاف الحاد اليوم , حتى في مواجهة الجريمة , وانتهاك حرمة الحياة والشارع , مع ازدياد حجم المعاناة في عدن , وحجم الانتهاكات , لا تفسير لها غير اننا اسقطنا الدولة , وعجز القائمون ان يكونوا سلطة تضبط ايقاع التشكيلات العسكرية والامنية والسياسية والمدنية , وتوقف العبث بالإيرادات , وتستخلصها لتكن شريان يغذي ميزانية عامة , قادرة على ان توفر الاستحقاقات المعيشية والاقتصادية , وبالتالي تحسين حياة الناس .

 

الاعتراف بالحقائق ضرورة ملحة في عملية تقييم الواقع , وتحديد المخارج والحلول , والانكار القائم يزيد من حجم السقوط , والناس ترى وتراقب , تحدد مواقف واختيارات ,تتحمل وان زاد الحمل تنتفض , مواجهة ارادة الناس خطيئة الفشل والعجز , كثر الاتهامات والتخوين , والاسطوانات الساذجة , تتحول مثار سخرية من الصغير والكبير , كسخرية اليوم .

 

التغيير هي الحقيقة الدامغة في مسار مجرى التاريخ , تواجه بعض العقبات والأهواء والتشنجات والأحكام المسبقة , مسار يصحح نفسه , ويعود الناس لجادة الصواب , ليساعدوا بعض في توجيه الدفة , نحتاج ان نستمع لبعض بجدية , لنفهم ما عجزنا عن فهمة , وما نحتاجه فقط ان نعطي فرصة للأخر يعبر عن ذاته ومكوناته ,يعبر عن نفسه حتى يكمل جملته فأنت لا تعلم مدى الاستفادة التي سيحصل عليها الوطن من ذلك , اذا تركنا العنف ونصتنا جيدا لما يقول الآخر , وبحثنا عن نقاط مشتركة مع ذلك الآخر , ليتعافى وطن ومواطن وامة , لنكن محترمين ونحترم .

 

احمد ناصر حميدان



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مصدر امني: قتيل شارع الكثيري ضابط امن
ظهور الرئيس صالح وحيدر العطاس في حفل زفاف كبير حضره ابرز قيادات الدولة
انهالت النيران على قوات سالمين من كل صوب بيافع .. فكيف نجا من الاغتيال بأعجوبة! ومن هو خلف هذه الحادثة ؟
بالصور: تصميم مطار دولي في اليمن وفق معايير حديثة
صورة نادرة في زواج احمد علي عبدالله صالح بحضور قيادات من الحزب الاشتراكي اليمني .. من هي؟
مقالات الرأي
لم ينفك الرئيس الفرنسي المأزوم ماكرون يطالعنا كل يوم بسخافة من سخافاته وتفاهة من تفاهاته وحماقة من حماقته
كثيرا ما نسمع الناس في منطقتنا يستخدمون الفعل (لمخ) بمعنى لطم وصفع. ويسمع منهم قولهم في قصد الدعاء ( لمخينك
مُنذ أن تشكل الجيش الوطني اليمني وإبطاله يخوضون أعتى المعارك والله ناصرهم ولو كره الكارهون, والله حافظهم
احتفى اليمنيون مطلع الأسبوع الماضي في عملية "تبادل الأسرى" التي أشرف عليها مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة
لماذا نشدد في طرحنا المتعلق بمشكلات وتعقيدات وأزمات "القضية الجنوبية" على مسألة دور "القيادات التاريخية
    *ازماتنا صراعات على السلطة من يستولي عليها* ..  *بداءت الصراعات بالقتال الاهلي بين فصيلين الجبهة
  قبل ألف ومائتي عام اقتحم اليمن رجلٌ من طبرستان اسمه "إبراهيم موسى" وقد اشتهر بلقب الجزار، كان تائهًا على
على ما يبدوا بأن أللعب بالاوراق السياسية أصبح لعب على المكشوف بين الإمارات والشرعية الدستورية التي يمثلها
منذ مساء أمس الاثنين والحديث كله عن استهداف علي جان يودك المسئول المالي للهلال الأحمر التركي بعدن، وعن من قام
  سهير رشاد السمان* استطاعت المرأة اليمنية على أكثر من صعيد أن تعمل على تفعيل القرار الأممي 1325 الصادر عن
-
اتبعنا على فيسبوك