مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 18 فبراير 2019 02:24 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تقرير: قصص كفاح ومعاناة فرضتها الحاجة نساء يُكافحن الفقر لتأمين المعيشة في ظل الحرب

الثلاثاء 12 فبراير 2019 03:06 مساءً
(عدن الغد)خاص:

تقرير / الخضر عبدالله :

تحت هجير أشعة الشمس ولسعات البرد، تقف نساء وفتيات لساعات عديدة  يبعن الخبز أو "اللحوح" " او " البطاطس المطبوخ او السمبوسة والباجية وأنواع من الأطعمة الشعبية  التي تنبعث رائحتها في النهار وتفتح الشهية للأكل.

نساء يكافحن من أجل الحياة، ويتحملن إعالةَ اسرِهِن وأطفالهن، بعد  إعاقة زوج او فقدانه في الحروب , متحديات الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أجبرت الكثير من الرجال , على فقد أعمالهم  اليومية , وقررن البحث عن الرزق وإن كان شحيحاً.. والخروج الى الأرصفة مجبرات دفعتهن الحاجة والعوز على افترش الأرض , لا يقيهن من حرارة الشمس الملتهبة سوى  خمار أو قبعات من القش.

اضطررت للخروج لبيع  فزوجي مريض نفسياً :

عيوش أم " معتز " (45عاما) دفعتها الظروف للخروج لبيع اللحوح  والمسيبلي " الدخن " في احد اسواق العاصمة المؤقتة عدن وتقول " اضطررت للخروج لبيع اللحوح، فزوجي مريض نفسياً ولدي طفل مختل عقليا وثلاثة اخرين ، وأخرج يومياً من الساعة الثامنة  صباحا حتى الثالثة عصراً لبيع اللحوح والدحن الذي أصنعه في المنزل ودخلي لايكفيني، حيث يبلغ ألفين أو ثلاثة الآف ريال وهو مصدر دخلي الوحيد مقابل خمس ساعات افترش فيها الأرض مع نساء أخريات.

وتضيف عيوش ام " معتز " التي تعول أربعة  أطفال" قمت في الأيام الماضية بالتسجيل في احدى المنظمات الخيرية لمساعدتنا , ولكن يبدوا أن لا فائدة ترجى  .

وتتابع من الأمور التي نعاني منها أيضاً ارتفاع تكاليف اعداد الخبز واللحوح حيث ازدادت أسعار القمح والذرة والغاز وغيرها من المواد التي تدخل في اعداد الخبز واللحوح والدخن .  

زوجي معاق واكافح من اجل رزق اسرتي :

"أم سعيد " سيدة خمسينية من مدينة تهامة بالحديدة  تعوق زوجها قبل نحو عامين ونزحت إلى العاصمة عدن مع أولادها وأحفادها الــ" 17 " شخص  , لتواجه مصاعب الحياة بمفردها وتضطر للعمل لتأمين إيجار مسكن متواضع، إضافة إلى متطلبات أبنائها واحفادها المعيشية .

لم تستلم أم سعيد  وصنعت من المعاناة التي واجهتها بعد إعاقة زوجها قصة نجاح كبيرة يستحق أن تدون بماء الذهب كيف لا وهي ناضلت وسهرت الليالي لتؤمن حياة كريمة  لعائلتها تعوضهم عن فقدان عمل الأب.

نزوح وكفاح :

تقول أم سعيد: خوفي على  بقية عائلتي من القذائف التي يطلقها الحوثيون على مدينة تهامة  دفعني للنزوح إلى عدن حيث اضطررت للعمل في صناعة الخبز واللحوح التي أقوم ببيعها على رصيف السوق لتأمين لقمة العيش لأسرتي  الذين أحاول تعويضهم عن إعاقة والدهم وأضرار النفسية الحرب المدمرة.

وتضيف: قبل الحرب  وإعاقة زوجي لم يكن ينقصني شيء رغم كل الظروف الاجتماعية والاقتصادية فزوجي كان يعمل ويوفر لنا كل شيء وأنا الآن أعمل وغيري المئات من اليمنيات يعملن في المنازل أو خارجها ويكافحن لأجل إعالة أطفالهن.

وتتابع: أحاول الكفاح من أجل البقاء والحياة في ظروف الحرب القاسية من فقر وضعف الرعاية الصحية واستطعت أن أجد مسكناً متواضعاً جوار منزل قريبة لي وبدأت حياتي مع أولادي هنا من لا شيء والحمدلله لم نمد أيدينا لأحد.

وتؤكد في حديثها لـ”عدن الغد ” أنها استطاعت توفير بعض  احتياجاتها واحتياجات عائلتها وسداد إيجار المنزل بفضل العائد الذي تحصل عليه من بيع الخبز .

وعن أمنياتها الحالية تقول أم أسعيد : أتمنى أن تنتهي الحرب ويعم السلام في البلاد وأعود إلى  تهامة مدينة السلام وتعود الحديدة كما كانت مدينة نابضة بالحياة تنعم بالأمن والاستقرار.

إثبات جدارة :

أثبتتا أم معتز و أم سعيد  بجدارة قدرة الأم اليمنية على لم شمل الأسرة، وإعالتها، رغم المتاعب الكبيرة التي واجهتها كأنثى أولاً، وكأم ثانياً، فضلاً عن الصعوبات التي تتحملها مع أولادها ومتطلباتهم النفسية أولاً، والاقتصادية ثانياً.

قصة أما معتز وسعيد واحدة من آلاف القصص لنساء يمنيات يعشن في ظروف مماثلة في ظل الحرب التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت البلاد وعطلت الخدمات الأساسية وقوضت آمال الشعب نحو مستقبل آمن ومزدهر.

للضرورة أحكام :

أما يسلم الشرماني  - صيدلي- فيرى ان للضرورة أحكام، وأن ظروف الحياة هي التي دفعت بعض النساء لامتهان هذه المهن، وهذه مهنة بسيطة تستطيع المرأة القيام بها في البيت وتستطيع من خلالها أن تجمع دخل بسيط لعائلتها.

ولفت يسلم  الى انه قد تأتي ظروف تجبر إحد أفراد أسرتي للعمل في هذه المهنة، وأعرف أناس مرتبطين ببائعات خبز ولحوح وليس في الأمر ما يعيب فهي مصدر لتحسين الدخل او الحصول على مردود مالي للأسر.

أفضل من مد يد العون في الشوارع :

ويؤيده  مصطفى نصير - موظف- بالقول هذا العمل أفضل من مد يد العون في الشوارع، فهؤلاء البائعات يكسبن الرزق لإعالة اسرهن، ولكن المهم هو أن تكون معتمدة على النزاهة والنظافة.

ويضيف "أنصح المرأة البائعة أن تتعامل بطريقة مثلى مع الرجل كي لا يتمادى معها، والمرأة تفرض احترامها على الرجل سواء كانت بائعة مسيبلي ولحوح  أو لا".

عوامل إقتصادية :

مالك مطعم لمأكولات شعبية في سوق الشيخ عثمان بعدن يلاحظ في حديث إلى " عدن الغد " انتشار كثير من النساء بائعات الخبز، سواء الدخن  أو اللحوح أو خبز «الكدم»، خاصّة أمام مطاعم الأكلات الشّعبية في الآونة الأخيرة، معتقداً أنّ تفاقم الأوضاع المعيشية وانقطاع مرتّبات موظفي الدّولة لشهور عديدة، والحروب والحصار المفروض على اليمن منذ مارس العام 2015، هي عوامل إقتصادية تقف وراء تزايد هذه الظاهرة.  

تأثر المرأة بالظروف الاقتصادية :

وأكد أساتذة في علم الاجتماع في الجامعات اليمنية  إن تأثر المرأة بالظروف الاقتصادية السيئة أكثر من تأثر الرجل، وهذا ما يدفعها للخروج من المجال الخاص إلى المجال العام، وسوق العمل غير المنظم لا يخضع لأي قواعد أو معايير .

ويشيرون " لا زالت قوة الثقافة التقليدية كبيرة جداً، لذلك المرأة العاملة هنا تعيش بين ضغط اقتصادي شديد يدفعها للخروج الى الشارع وبين مواجهة ثقافة تقليدية تقول لها (يجب الا تكوني هنا).    

أعباء نفسية وضغوطات اجتماعية كبيرة في ظل الحرب :

تحملت المرأة اليمنية أعباء نفسية وضغوطات اجتماعية كبيرة في ظل الحرب المستعرة في البلاد والتي حملتها أعباءً إضافية أثقلت كاهلها لكنها أثبتت عن جدارة، قدرتها على مؤازرة أسرتها ومواجهة كل الصعوبات.

ومنذ ثلاثة أعوام والمرأة اليمنية تعاني وتقاوم بكل ما لديها بعد أن أخذت الحرب منها زوجها فأضحت أرملة وهي في ريعان شبابها لتصبح مجبرة على أن تعتمد على نفسها لتربية أطفالها وتحمل نفقاتهم المعيشية بعد أن غدت المعيل الوحيد لأسرتها.




المزيد في ملفات وتحقيقات
ظاهرة لم يشهدها اليمن من قبل نساء يتعرضن للتعذيب والاختطاف (تقرير)
   بعد الفضيحة التي أحدثها الكشف عن سجون النساء السرية بصنعاء، والتي يديرها أشخاص يتبعون جماعة الحوثي، يقومون بابتزاز النساء وتعذيبهن، حاولت الجماعة التغطية
الخط الإسفلتي جعار الحصن بمديرية خنفر ..حفر ومطبات أدت إلى حوادث كثيرة
-إستطلاع /نائف زين ناصر الخط الإسفلتي الذي  يربط مدينة جعار عاصمة مديرية خنفر  بمدينة الحصن   شمال جعار   يبلغ  طوله سبعة كيلومترات تقريبا وهو 
(عدن الغد) تبحث اسباب تدهور انتاج محصول القطن في محافظتي لحج وابين
تقرير/محمد مرشد عقابي:مزارعون : اتجاه الكل لزراعة القات والمزروعات التي تضمن دخلاً سريعاً للمزارع بجانب اهمال الدولة وعدم تشجعيها لزارعي القطن ادى الى تدهور انتاجه




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
"عدن الغد" ترصد الفاجعة التي اهتزت على وقعها مدينة عدن وصنعاء: (زار عدن لاستخراج وثيقة سفر فكانت رحلته الأخيرة) ..حين تقتلك مدينتك الأم
المجلس الانتقالي يؤكد عودته الى حضن الرئيس عبدربه منصور هادي ويطالب بتمكينه مناصب حكومية
زوجة قتيل الممدارة ترثيه بمرثية مؤلمة.. وتحكي ايامه الاخيرة
عاجل : تفحيط بسيارة يؤدي الى انقلابها ووقوع وفيات بعدن
قال انه التزم الحياد في معركة صالح.. صحفي مؤتمري يهاجم الرئيس هادي: دار الخراب
مقالات الرأي
توجهنا بنداء إلى أبناء الضالع في نهاية العام الماضي في داخل الوطن وخارجه ندعوهم فيه الى المسارعة في اعادة
  في زحمة البحث عن واحة في فيافي اللاّ اكتراث، عن حقيقة في أكوام من الزيف .. كل يوم يتراكم الألم .. يطلع الصباح
لم يدرك الكثيرون معاني مفردات كلمته الشهيرة والبليغة عندما قال (انا لست من كينيا) وهو لا يقصد الاستخفاف
  قال تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياءا عند ربهم يرزقون) لقد مثل رحيل المناضل
عشرة ايام مضت منذ ان تم القبض على جثث ثلاثة شبان من ابناء الجنوب حاولوا مغادرة الجارة الكبرى المملكة العربية
  مما لا شك فيه أن العمارة اليافعية الفريدة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ولها امتدادها المرتبط بالحضارة
كثير مانرى او نسمع هذه الأيام عن صدامات مسلحة بين قوات المقاومة المتواجده في الاماكن العامة والاسواق مما
 ‏لا توجد مكونات او قيادة جنوبية قديمة أو جديدة في الداخل او الخارج نستطيع أن نواجه بها حالياً الكارثة
طالعتنا عناوين الصحف والمواقع الإلكترونية بآراء بعض من السياسيون الجنوبيون والصحفيون والكتاب في صدر
عارف العمريمع تدهور الوضع الامني وانتشار الفوضى بعد اكثر من عام من تحرير العاصمة المؤقتة عدن, وتداخل المهام
-
اتبعنا على فيسبوك