مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 21 أغسطس 2019 03:38 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

هديل اليمنية.. طفلة تحلم باحتضان الدنيا بلا ذراعين

السبت 20 يوليو 2019 06:19 مساءً
الأناضول(عدن الغد)شكري حسين:

يدفع المدنيون، وفي مقدمتهم الأطفال، الفاتورة الأكبر للحرب في اليمن، وتتضاعف قيمة الفاتورة في حال الإصابات التي تنتهي بإعاقة.

هديل محمود عبد الواسع (13 عامًا) من محافظة تعز (جنوب غرب) واحدة من ضحايا الحرب التي أتت على المئات من أقرانها، في بلد سافرت عنه الطمأنينة وغدت الدماء ورائحة الجثث المحترقة عناوين لانتصارات "وهمية" يسوقها كل طرف لأتباعه.

لم تكن تدرك "هديل"، وهي تمارس هوايتها في تسلق الأشجار القريبة من منزلها، أن قذيفة حوثية ستحيل أيامها إلى وجع دائم وألم جاثم، سيبقى معها ما بقيت على قيد الحياة.

تقول هديل، وهي تروي قصة ألمها للأناضول، في يوم 7 أبريل/ نيسان 2017 كنت أمارس هوايتي المعتادة في اللعب واللهو أمام منزلي بقرية العراري في مديرية جبل حبشي.

كانت الطفلة حينها مستأنسة بالأجواء الماطرة والطبيعة الخلابة التي تمتاز بها قريتها وسائر أرياف اليمن.

وتابعت، فجأة سقطت قذيفة "حوثية" علي وأنا أتسلق أحد الأشجار القريبة من منزلي، ولم أفق إلا في غرفة الإنعاش بمستشفى في عدن (جنوب).

** الخبر الصاعقة

ما كنت أظن وأنا مستلقية على سرير المرض ويداي ملفوفتان بالرباط الأبيض، أنهما قد بترتا وأن الأصابع التي كنت أمارس بها عشقي في الكتابة والرسم قد ذهبت دون رجعة.

بهذه الكلمات، تستذكر "هديل" يوم علمها ببتر أطراف يديها، وتقول، "نزل علي الخبر كالصاعقة، لم أستوعب الأمر وأمي تحثني على الصبر واحتساب الأجر عند الله، كنت حينها بين واقع الحقيقية المؤلمة، وعدم التصديق أنني أصبحت بلا يدين".

أسودت الدنيا في عيني الطفلة وشعرت أن الأرض قد ضاقت عليها بما رحبت، ثم تساءلت والحسرة تملأ قلبها: "كيف سأمسك القلم وأقرأ الكتاب وأتناول الطعام واستحم بنفسي كما كنت سابقا؟".

تسربت المسرات من داخل الطفلة كما يتسرب الماء من بين فروج الأصابع، لم يعد باستطاعتها الذهاب إلى مدرستها التي تحبها كثيراً، ولم تعد تقوى على اللعب مع صديقاتها.

وتضيف "هديل": شعرت حينها بحسرة كبيرة، وأصيبت عيناي بالكلال، لم أتخيل أنني لم أعد قادراً على فتح كراسات المدرسة وممارسة عشقي وهيامي في الكتابة، كنت أشعر بالعجز والقهر معاً.

عاشت هديل أياما صعبة وليالٍ مؤلمة، كانت فيها كثيرة النشج والإحساس باليتم، ترى في عينيها وهي تحدثك توسلات طفلة كسيرة جار عليها الزمان ونال من إشراقة وجهها وابتسامتها الدائمة ندوب الوجع.

يقول طه هزاع محمد ( خال هديل)، للأناضول، رغم هول الصدمة لم تستلم هديل للواقع فسرعان ما حاولت الكتابة، فمسكت القلم بأصابع قدميها ومن ثم بأسنانها إلا إنها لم تستطع الكتابة.

وأمام اصرارها على مواصلة تعليمها، تمكنت من مسك القلم بكلتا يديها المبتورتان، لكن الأمر لم يكن سهلا البتة.

** معاناة أخرى

المصائب، كما يبدو، لا تأتي فرادى، فبعد السعادة التي غمرت هديل وهي تستعد لمغادرة اليمن صوب سويسرا لزرع أطراف صناعية لها، كانت صدمتها كبيرة جدًا. يقول طه، تبنت إحدى المنظمات إمكانية نقل هديل وطفلان آخران إلى مصر أولا ثم جنيف لتركيب أطراف صناعية..

ويتابع فور وصولنا إلى القاهرة، بدأنا معاناة من نوع آخر، حين طلب تلك المنظمة عقد مؤتمر صحفي، أولاً، الأمر الذي أثار استغرابنا.

ويضيف، حاولنا الاستفسار عند الجدوى من المؤتمر الصحفي، ولماذا نحن مطالبون بهذا بالمؤتمر؟ ونحن أساساً أتينا لأجل العلاج.

وأوضح، عرفنا فيما بعد أن المسألة نوع من المزايدات الإعلامية والتكسب على حسابنا، بعيداً عن الجانب الإنساني الذي كان يغلف عمل تلك المنظمة في اليمن، الأمر الذي دفعنا إلى الرفض.

 ** ردة فعل غير متوقعة

يقول طه، رفضنا لعقد المؤتمر الصحفي دفع تلك المنظمة إلى حجز جوازات السفر ومنعت عنا حتى الـ"50" جنيهاً (نحو 3 دولارات)، كمصروف يومي.

ويمضي، مرت علينا أيام صعبة بكل ما للكمة من معنى، ولولا وقوف أهل الخير معنا لوجدنا أنفسنا في الشارع بلا مأوى، وكان أقصى ما كنا نتمناه العودة إلى بلادنا.

 وأوضح، أمام هذه الأحداث المؤلمة لجأنا إلى سفارتنا في القاهرة، وتمكنا بعد 4 أشهر من استعادة جوازات السفر.

وينوه بأنه خلال تلك الفترة تمكنا من الحصول على وعود من قبل أحد رجال الأعمال في تعز، بالتكفل بزراعة أطراف صناعية في القاهرة. وتابع: أبلغنا بعض الأطباء بالقاهرة أن تركيب أطراف صناعية "إلكترونية" صعب للغاية، وبالتالي علينا الاقتناع بتركيب أطراف عادية، فقبلنا بالأمر مكرهين.

و تستعد هديل بنفس مكسورة لتركيب الأطراف الصناعية في القاهرة بعد 6 أشهر من المعاناة والمتابعة والألم، ولسان حالها ليس الحزن هو وحدة المكتوب، لكنه "العذاب".

تأمل الطفلة اليمنية في نجاح الأمر سعيًا لتحقيق حلمها الكبير بأن تكون إعلامية ومقدمة برامج تلفزيونية مستقبلاً.

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربًا بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي جماعة "الحوثي" المتهمين بتلقي دعم إيراني، ما تسبب في معاناة واسعة لليمنيين.ومنذ مارس/ آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
مركز ابحاث كندي: اليمن الجنوبي مستقل فعليًا حتى لو لم يتم الاعتراف به
  *اندرو كوريبكو – جلوبال رييسيرش * ترجمة عبدالمنعم بارويس 19 أغسطس 2019أشار اندروكوريبكو المحلل السياسي في مركز الأبحاث العالمي الكندي (جلوبال ريسيرش): "الى ان
(تقرير)بعد مقتل شابين في المنصورة : غياب الأمن أحد الأسباب فهل يعود مسلسل الاغتيالات بعدن؟
  أحداث متسارعة في العاصمة عدن , لا يعرق من فيها هل عي سياسة المرحلة الجديدة من الحكم أم أنها مؤامرات من الحكم السابق من أجل ابقاء المدينة في تخلف وأزمات لا نهاية
منارات عدنية.. صيدلية الصانبي..
*منارات عدنية..* نعمان الحكيم صيدلية الصانبي..(مخزن الصانبي) للادوية تاسست عام1968م..في شارع مدرم..منارة طب وخدمة انسانية على مدى عقود من الزمن..تقدم خدمات جليلة للناس




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: بيان هام صادر عن الحكومة الشرعية
ابين:لقاء يجمع المحافظ والسيد وابومشعل ينهي الازمة في المحافظة و"عدن الغد"تنشر تفاصيله
عاجل: قوة امنية تداهم منازل جنود من الحماية الرئاسية بالعريش
عاجل : انفراج ازمة الكهرباء بعدن عقب وصول سفينة وقود
الحسني يكشف عن تشكيل جبهة جنوبية
مقالات الرأي
هناك جملة من الاعتبارات والملاحظات المهمة على طاولة المحادثات اليمنية الجنوبية المرتقبة بجدة بدعوة من
السبت، 17اغسطس، 2019م شاركت عدن شقيقتها الخرطوم فرحة توقيع قوى التغيير والمجلس الانتقالي على الاتفاق الانتقالي
منذ انقلاب الحوثي على السلطة في اليمن بدعم من إيران، والشعب اليمني الشقيق يذوق القهر والفقر والجوع والحرمان،
لم يكن يتوقع الكثيرون أن تتنكر قيادة الشرعية في اليمن للدور الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لنصرة
الحلف الصلب بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، يفرح الأهل والمحبين ويغيظ الأعداء
الرئيس ونائبه والحكومة وهيئة رئاسة البرلمان المنتهية ولايته كلهم خارج حدود الجمهورية اليمنية  ولم يفوض
  بقلم /عبدالفتاح الحكيمي. لتشخيص وتصنيف ما حدث في عدن ومن بعدها في ابين يبدو أننا بحاجة إلى إحالة الموضوع
تعيش حضرموت فترة استقرار أمني وخدماتي غير مسبوقة في تاريخ اليمن ومقارنة بالاوضاع الأمنية والخدمية المنهارة
محمد جميح تشابه حد التطابق بين ما يجري اليوم في جنوب اليمن وما جرى أمس في شماله: اليافطة محاربة الإخوان
✅‏في ابين تتجسدالبساطة وقوة الرجال وصبرهم ، يتحملون ويصبرون وحين ينهضون يكتسحون المستحيل ولايابهون صبرت
-
اتبعنا على فيسبوك