مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 21 أبريل 2021 08:04 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات


بعد انقشاع الغبار عن أرض مأرب.. ماذا بعد؟

الأربعاء 03 مارس 2021 10:16 صباحاً
(عدن الغد) مصطفى النعمان:

تدور منذ أسابيع معركة طاحنة على تخوم مدينة مأرب بعد أن قررت جماعة الحوثي دخولها، وهي في تقديري الأهم في مسار الحرب المدمرة التي بدأت معالمها تتضح أكثر فأكثر، بعدما تمكنت القوات الحوثية من اقتحام مدينة عمران  في بدايات شهر يوليو (تموز) 2014، ثم مواصلة مسيرتها نحو العاصمة صنعاء والاستيلاء على المعسكرات داخلها في 21 سبتمبر 2014، حين استطاعت تنفيذ مخطط الاستيلاء بالقوة على السلطة حتى بعد التوقيع في على ما عُرف بـ "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" الذي منحها حق المشاركة في الحكم بعد قبول كل القوى السياسية بشروطها.

مخطط السيطرة

لم يكن مفاجئاً للعارفين بتفاصيل الخريطة الاجتماعية والسياسية أن جماعة الحوثي لن تقتنع بالسيطرة على مركز محافظة الجوف المتاخمة لمدينة مأرب بدايات شهر مارس (آذار) 2020، وإنما كانت مجرد محطة في تقدمها نحو مدينة مأرب التي تضم مخزوناً كبيراً من النفط والغاز، وأيضاً أكبر محطة إنتاج كهرباء بواسطة الغاز، تغطي جزءاً كبيراً من حاجات الطاقة في المحافظات اليمنية.

وكانت الجماعة تدرك أيضاً أهمية مأرب الاقتصادية والمالية كمصدر للحصول على مداخيل كبيرة تُيسّر لها الانفاق على مشروعها السياسي الذي تقول إنه يستند إلى شعارَي "مقاومة العدوان" و"الدفاع عن الوطن وسيادته"، لكنها في الوقت ذاته تتجاهل أن المدينة تضم أكثر من مليونَي مواطن يمني لجأوا إليها هرباً من آثار الحرب، وبدأوا حياة جديدة في ظل بيئة هادئة نسبياً أتاحت ازدهارها وتحويلها إلى واحة استثنائية في محيط من الفوضى والاضطرابات.

في ظل هذه العوامل، كان غياب وسلبية "الشرعية" يخيمان على المشهد الذي لم يكن ضبابياً، بل بعكس ذلك كان الكل يتحدث عن أهمية حماية مأرب وسكانها أو على أقل تقدير التوصل إلى تفاهمات قبلية تلبي، في ظل غياب الإرادة والقدرة السياسيتَين، جزءاً من طلبات جماعة الحوثي الحصول على حصة من الثروة والطاقة الكهربائية، ورفع الحصار عن ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وفي الوقت ذاته تسمح بحماية المدينة من هجوم ظل يلوح في الأفق منذ وقت طويل، ولم يكن مدهشاً أو مستغرباً تباطؤ الحكومة وعدم التفاتها إلى حيوية استباق الأمر والاستعداد له، إما بتقوية الجبهة العسكرية أو العمل السياسي الذي يبعد شبح الدماء والدمار عن المدينة، لكن الحكومة، كما اعتدنا، لم تقم بأي من هذين الأمرين، بل اكتفت بنداءات الاستغاثة الموجّهة إلى التحالف العربي والمجتمع الدولي، وبيانات تكررت بلغة من الغرور وادعاء القدرة على تحقيق الانتصار، من دون بذل أي جهد فعلي في الميدان.

ماذا بعد مأرب؟

لست خبيراً عسكرياً يمكنه وضع احتمالات النصر أو الهزيمة لأي من الطرفين، لكني أستطيع القول جازماً بأن أي الاحتمالين سيترك أثراً مدمراً اجتماعياً وسياسياً، وسيفاقم تمزّق النسيج الوطني، ولن تكون المعالجة متاحة من دون المرور على جثث القتلى من الجانبين، والدمار الذي أحدثته المعركة الشرسة، يُضاف إليها ما حدث في بقية أرجاء اليمن منذ بدايات حرب "استعادة الشرعية" في مارس (آذار) 2015، وسيبقى السؤال الذي ستتضح إجابته بعد انقشاع الغبار عن أرض مأرب، ماذا بعد؟

ارتفت أخيراً الأصوات الداعية إلى توحيد الصفوف لدعم المدافعين عن مأرب، وتوجيه جهود كل القوى التي تؤمن بـ "الشرعية" لمساندتها في المعركة، وهي نداءات نابعة من شعور بالخطر المحدق وتأثيرات سقوط المدينة، ومعظمها موجه إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونائبه الفريق علي محسن الأحمر.

وأستغرب من أن كثيرين ممن يحثونهما تناسوا أنهم كانوا من أكثر المتحمسين المؤيدين لهما من دون تحفظ طوال السنوات الخمس الماضية، متغافلين عن أن "الشرعية" بأكملها أُديرت خطأً قبل مارس (آذار) 2015 وبعده، ولم يرتفع صوت أحد من هؤلاء للمطالبة بتصويب أدائها الرخو منذ البدايات، وتفشي الفساد الذي جعل الناس تراها عاجزة عن تقديم أي نموذج يستحق الدفاع عنه، عدا استجداء المجتمع الدولي لنجدتها وتمويلها بينما هي غير قادرة على تقديم ما يمنحها الاحترام والتقدير والمساندة.

لقد أثبتت المعركة الدامية المدمرة في مأرب أنها نتاج طبيعي لتراكمات التراخي والابتعاد عن المصلحة الوطنية، وفي الوقت ذاته التركيز على المصلحة الخاصة واللهث وراء المغانم الشخصية، ولا أشكك في وطنية أي منتسب للشرعيةـ لكني على يقين بأن القادرين منهم على إيصال كلمة الحق تخاذلوا مبكراً وتباطأوا في الإعلان عن موقف جاد، ولم يستذكروا الأخطار إلا حين أصبحت داهمة وصار تجنبها مكلفاً ودامياً.

سأكتفي هنا بما يقوله عدد من أعضاء مجلس النواب كنموذج للتكاسل والتهرب من المسؤولية، وهم محقون في كلماتهم، لكني مع كثير من المواطنين نسألهم، أين كنتم طوال الفترة الماضية بعد تأمين مرتباتكم بأثر رجعي، والمكافأة السخية التي حصل عليها كل عضو قبل وبعد اجتماعكم اليتيم في أبريل (نيسان) 2019 بسيئون، أي منذ ما يقارب السنتين؟ وكم عضو منكم عاد بعدها إلى الداخل ليعيش مع الأحياء من ناخبيه؟ وحين يحصل المواطنون على الإجابات الصادقة، سنعرف جميعاً أسباب هذه الكارثة التي تحيط بمأرب اليوم، وأدعو الله ألا تنهار جبهتها وألا تمتد إلى ما هو أبعد منها.

ليست آخر المعارك

لقد حان الوقت الذي يجب فيه على كل يمني في الداخل والخارج أن يفهم أن مأرب ليست آخر المعارك التي تستنزف كل اليمنيين، ما لم يتراجع الجميع عن اعتبار السلاح وسيلة وحيدة لتحقيق الطموحات، وأكرر ما أقوله دائماً أنه من الواجب الوطني على جماعة الحوثي أن تثق في أنها لن تتمكن من السيطرة على اليمن ولا حكمه كما ترغب، وما لم تدرك ذلك فإنها ستواجه مصيراً لا يتمناه أحد لمؤيديها اليمنيين، لأن دورات الدم ستستمر لعقود طويلة إذا لم تعد إلى القبول بلغة الحوار منهجاً ووسيلة وغاية.

ومن المحزن مشاهدة صور جثث أطفال تم الزج بهم في معركة لا طائل منها سوى تراكم الأحقاد وإطالة مدى الحرب العبثية التي تدمر كل أمل قريب وبعيد في عودة كل أسرة إلى بيتها وقريتها، ولعل صور النازحين إلى مأرب هرباً من حرب دهمتهم في قراهم، فصاروا ضحاياها مجدداً ليبدأوا رحلة نزوح إلى صحراء جديدة لعلهم يجدون أماناً صار كل يمني يبحث فيه عن إنسانيته واحترامه داخل اليمن.

أخيراً، ليس من مخرج سوى وقف الحرب رحمة بالأطفال اليتامى والأمهات الثكلى والكهول الذين ضاقت بهم كل بقعة أرض يمنية، وكانوا يرون في مأرب ملجأهم الأخير قبل أن يعودوا لتفقد مَن تبقى من أسرهم ومساكنهم وقراهم

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
وجبات خفيفة شهية تدخل السرور على اليمنيين في شهر رمضان
يشرق وجه عيسى الشعبي بالفرح لمجرد تفكيره في أنه سيفطر في نهاية يوم الصيام على وجبة سمبوسة المحبوبة في اليمن، وتلمع عيناه ببريق الترقب في أحد الشوارع التي تموج
من هي الأطراف المسلحة في اليمن؟
رغم حالتي الاستقرار والأمن النسبيين في اليمن خلال فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، إلا أن التنظيمات المسلحة كانت قد تمكنت من فرض نفسها على الساحة اليمنية
(( مواقف طيبة لفارس الإعلام يحيى علاو ))
  بقلم / حسن علوي الكاف : ================ يأتي شهر رمضان المبارك ونتذكر أحبابا لنا كان لهم الأثر الكبير والواضح في مجتمعنا ويعد فارس الإعلام اليمني الأستاذ والزميل


تعليقات القراء
530014
[1] جنوبي
الأربعاء 03 مارس 2021
جنوبي | جنوبي
بعد مارب يكشعوا طيز البرغلي ويكشعوا اطياز كل البراغلة الاخونجية المخنثين

530014
[2] جنوبي
الأربعاء 03 مارس 2021
جنوبي | جنوبي
بعد مارب سوف يكشعوا طيزك ويكشعوا كل اطيتز البراغلة الاخونجية المخنثين بما فيهم بن لزرق صاحب الطيز الكبير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: انفجار يستهدف قائد أمني بعدن
عاجل: وفاة مسؤول في الحكومة اليمنية
عاجل: وفاة مدير امن عدن السابق
اشتباكات بالمكلا واستيلاء على طقم عسكري
مصدر بمؤسسة كهرباء عدن يطمئن المواطنين بعودة إستقرار الكهرباء.
مقالات الرأي
    شوقي اليوسفي    الجحملية حارة ابتلاها الله بعد سبعة اعوام من الحرب والشتات بعدوان فني سافر ،
الأستاذ/نجيب محمد يابلي رجل من نفيس المعادن البشرية كامل العقل والشجاعة، آلة حربه وكفاحه القلم وله لسان لا
/عبدالعالم حيدرة الحميدي تعالوا نصلي للسلام،، للمحبة، للوئام.. نفرش بساط الفرح ونداوي الجرح.. فقد آن الاوان
   بقال مصري كان يبيع في دكانه العدس والفول والبقوليات عامة . هجم عليه لص وسرق نقوده وجرى، فهم التاجر
................................................في أول ظهور لها بتلفزيون صنعاء في مسلسل دحباش سنة ١٩٩٠ حققت الفنانة نحيبة عبدالله
عدن وما لحق بها من ما يسمى زورا بالمناطق المحررة تُذبح وتُنتهك آدمية أهلها على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي
لقد وجد العائدون اليمنيون من السعودية، إلى وطنهم أسوأ معاملة وتعسف وغطرسة في منفذ الوديعة الحدودي، بلغ حد لا
سامي نعمان===================أسست شركة عدن التعليمية المملوكة لمستثمرين من أبناء الضالع 5 كليات مجتمع تطبيقية في 5
  د. عبدالحي علي قاسم بحثت عن عنوان بحجم الكسارة فلم أعثر بسهولة، فقلت منهجية الكسارة التي يجب أن تدرس
هناك ترحيب حقيقي مستمر بدعوة المملكة إلى سلام عادل وشامل في اليمن، القواعد والأسس التي تشير لها المبادرة
-
اتبعنا على فيسبوك